سميح عاطف الزين
432
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
وقد أراد المشركون استدراجه للنيل منه ، فجاءه يوما العاص بن وائل متحرّشا ، مفتريا ، يحتجّ بسيف له ، وقد أبى أن يدفع أجر تصليحه إلّا أن يكفر خباب بدينه . فقال له خباب : - لا واللّه لا أنكر دين اللّه تعالى . ولسوف تموت وتبعث يا هذا فانظر ما يكون منك ؟ قال العاص : - فإني إن متّ وبعثت جئني ولي مال وولد ، فسأعطيك ! . وكانت تلك هي الحجة على خباب ، فأخذه المشركون من دكانه ، واقتادوه للتعذيب . كانوا يحمون الحجارة بالنار ويكوون جسده بها ، أو كانوا - إن أرادوا تسلية أكثر - يضعون حول رقبته حبلا ثم يوثقونه بصخرة وهم يهددونه بالشنق أو يرتدّ عن دينه ، ولكن خباب ظل ثابتا لا يستجيب لمأربهم حتى افتداه إخوته المسلمون بمال جمعوه له ، فتخلّص من ظلم الكفار وبطشهم . ولم تكن الأساليب الوحشية الرعناء التي مارسها المشركون على صهيب بن سنان الرومي أقلّ بعذابها من تلك التي ألحقوها بخباب ، إلّا أن اللّه سبحانه وتعالى منّ عليه بالعتق من الجور بعدما افتداه المسلمون ، هو الآخر بالمال ، فعاش حرا ، كريما منيعا . وقد كنّاه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بعد عتقه بأبي يحيى قبل أن يولد له ولد . ومما يشهد لصهيب ، في صدق إيمانه ، جرأته على المشركين ، فقد مرّ يوما ، وهو بصحبة عمّار وخباب ، بجماعة منهم ، فراحوا يستهزئون بهم ، ويقولون : انظروا إلى جلساء محمد ! .